حول الجدل القائم بشان “الدستور الصغير”

بعض الملاحظات بخصوص الجدل القائم بخصوص الدستور الصغير و صلاحيات مختلف المؤسسات: اولا هذه الضجة القائمة و عمليات التعبئة داخل المجتمع المدني التي يقودها بعض رموز المعارضة للتصدي لمقترح النهضة هي مؤشر ايجابي على اننا على الطريق الصحيحة لإرساء ديمقراطية حقيقية. فهذه الوسائل و حرية التنظم بهذه الشاكلة هي جوهر الممارسة الديمقراطية. ثانيا: للاسف الاعلام لا يزال موجها و منحازا و يعد الحلقة الاضعف في النسيج الديمقراطي فاستضافته لبعض الوجوه بصفة مستمرة و التي تنتمي الى تيارات سياسية بعضها لم يحصل على مقعد واحد في التاسيسي و تقديمها كخبراء و اقصاء بقية الاخصائيين و الاكاديميين النزهاء لا يمكن ان يساهم في تنوير الراي العام بالشكل المطلوب. ثالثا هناك من المعارضة من يدعو الى تعبئة شاملة و اعتصامات للظغط على المجلس في حين ان الوسائل الناجعة الان هي تكثيف الحوارات في الاعلام و داخل المجتمع المدني حتى تتشكل مقترحات و تصورات بديلة و قابلة للتطبيق ثم الاتصال بممثلي الشعب و الاحزاب بصفة مباشرة، فالاعتصامات و الهتافات لا تمثل الإطار الأنسب لنقاش مسائل دقيقة كهذه. و اذا كان الهدف هو ابراز حجم حركة الاحتجاج ففي الواقع الانتخابات اعطت لمختلف الكتل حجمها الحقيقي على المستوي الوطني و التظاهرات لن تقنع الشعب بغير ذلك. و رابعا و أخيرا، حتى تحافظ المعارضة على مصداقيتها و لا تعطل الامور بدون موجب في هذا الظرف الحساس، عليها ان تقترح بدائل منطقية و ناجعة و التي سترضى بها المعارضة ان تحولت النهضة الى المعارضة و تركت لبقية الكتل المعارضة الان الفرصة لتكوين ائتلاف واسع في ما بينها للحكم. اي بما معناه لا يعقل ان نقترح نظاما على مقاس تقييد النهضة بالذات باعتبار حجمها الحالي في المجلس و دورها كقائدة ائتلاف حاكم. فلا يعقل ان نحل مشكل دكتاتورية الأغلبية بإرساء دكتاتورية الأقلية! فمثلا هل كانت بعض قوى المعارضة لتصر على مبدأ سحب الثقة بخمسين بالمائة زائد واحد اذا كانت النهضة في المعارضة و كان الائتلاف الحاكم يضم بقية الكل المتنوعة في المجلس؟ الاكيد ان الخطاب حينئذ سيكون مختلفا خصوصا ان الحكومة لها فترة زمنية محددة بسنة و هي على الاقل منتخبة على عكس حكومة السبسي مثلا و التي مهما قيل و يقال احرزت بعض الانجازات. الظرف يحتم على الجميع التحلي بالهدوء و روح المسؤولية و الترفع عن المصالح الحزبوية الضيقة ووضع المصلحة العليا لتونس فوق كل الاعتبارات و لا يكون ذلك الا من خلال اقتراح بدائل منطقية و عادلة بقطع النظر عن هوية الأقلية و الأغلبية حاليا.

Advertisements

About Khalil Amiri

Financial strategist and former assistant professor in computing. Political activist and commentator on current events.
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s