السلطة الفعلية وراء الحكومة الانتقالية للشعب: كفى ركوبا على الثورة

الأطراف التي كانت حاسمة في خروج بن علي يوم الرابع عشر من جانفي ترى نفسها جديرة بان تقطف ثمار الثورة، تمسّكها بالسلطة على حساب الزج بالبلاد في موجة عنف و عدم استقرار دليل على ايمانها بان الشعب هو من يريد “الركوب” على ثورة كانوا هم حاسمين في امتارها الاخيرة. نجاح الاتتفاضات الشعبية يتوقف على المؤسسات و القيادات التي تتبنى الثورة في الساعات الاخيرة لقلب النظام وارساء آخر يكون وفيا لمبادئ الثورة. المشكل في تونس ان من تبنى الانتفاضة الشعبية في الايام الاخيرة لبن علي هم رجالات من العهد السابق الطامعين في النفوذ والذين سئموا الطرابلسية ولكن ليسوا من المؤمنين بمبادئ الحرية والديمقراطية. و الادهى و الامر ان هذه الطبقة حتى لا نقول النخبة السياسية لا زالت تعتقد في احقيتها الطبيعية في السلطة بالرجوع الى شرعية تاريخية واجتماعية. وهي ترى في الانتقال الحالي صراعا على السلطة مع قوى جديدة يجب ازاحتها بشتى الطرق مشروعة كانت ام غير مشروعة، ولا دور او احقية للشعب في ممارسة الاختيار لفصل النزاع حول من سيدبر شؤون البلاد.


Advertisements
Posted in Uncategorized | Leave a comment

هل من مخرج من المأزق بعد سقوط الاقنعة؟

لا يمكن الاستمرار اثر انكشاف المستور. نهج المحافظة على النظام السابق وعلى المناصب والمصالح والتحالفات القديمة مع فتح هامش للحريات  وتقسيم الغنائم في انتخابات قادمة مفبركة لم يعد مخططا قابلا للتنفيذ. هذا المخطط مثل جوهر عملية الالتفاف على الثورة منذ حكومة الغنوشي الاولى، والتي تحالف حولها الجميع في المعارضة الوصولية المتخوفة من انكشاف حجمها الحقيقي في انتخابات نزيهة و بقايا النظام السابق ايمانا منهم بوجوب الوقوف سدا منيعا امام خطر الزحف النهضوي المرتقب و ضرورة “الدفاع عن الديمقراطية”. المفارقة الغريبة ان من نصبوا انفسهم حامين للديمقراطية داخل هذا التحالف لا يدركون او يتجاهلون ان تحالفهم هو لاديمقراطي بالاساس لانه يخطط  لتزوير الارادة الشعبية على الاقل حسب توقعاتهم هم . ومع ذلك كان يمكن ان ينجح  هذا التحالف ولو نسبيا في تحقيق اهدافه لولا تصريحات الراجحي وردة الفعل القمعية المتهورة التي اكدت  صحة هذه التصريحات في اذهان شريحة كبيرة من المجمتع.

بلادنا تمر بلحظة حرجة ولكن من السذاجة ان نضيع الوقت في تحميل الراجحي المسؤولية، فهذا لن يجدي نفعا ولن يغير من الامر شيئا فالمهم ان هناك الان ازمة ثقة عميقة تستوجب تغيير جذري في منهجية السلطة في التعامل مع الفترة الانتقالية الحساسة التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن.

على القابعين في قصر قرطاج والقصبة أن  يدركوا ان الاقنعة سقطت وانه قد آن الاوان للاستجابة لتطلعات الشعب ومطالبه بكل اخلاص وانه يجب الكف عن أساليب المراوغة والخداع والا فان ذلك سيؤدي الى احتدام المواجهة مع شعب ثائر قد تحدى حاجز الخوف. القرار الاول  على درب المخرج من هذا المأزق يجب ان يستهدف اعادة الثقة. لكن من يجب أن يتكلم بكل شفافية و وضوح الآن هو قيادة الجيش ومركز السلطة الحقيقي، سواءا كان في الظل او في الواجهة. لم يعد من الممكن للغموض  حول هوية السلطة أن يتواصل. على السلطة ان تتعهد كذلك بتوفير ضمانات حول شفافية العملية الانتخابية وضمان استقلال مقوماتها، وهذا يعني عمليا الترخيص لمطالب الاذاعات والتلفزات المستقلة بدون تأخير وتوفير الحرية التامة للعمل الصحفي، والتعهد  بتطهير فعلي لسلك القضاء و بوضع الانتخابات تحت رقابة هيئة مستقلة ومراقبين اجانب من جهات ليس لها مصالح او تحالفات او مطامع في تونس. واخيرا ولربما الاهم على المؤسسة العسكرية ان تلتزم بوضوح ودون اي لبس بمدنية الدولة و بالحياد التام تجاه العملية السياسية وبعدم التدخل مطلقا في الانتخابات.

اتخاذ مثل هذه القرارات الجريئة التي تقطع فعلا مع رموز وتحالفات الماضي وتبرهن للشارع على حسن نية السلطة هو وحده الكفيل بتهدئة الشارع. هذا يحتاج الى قيادات تضع مصلحة البلاد فوق مصالح رجالات العهد السابق ومطامحهم في الاستمرار في

الحكم وفوق مطامع حلفائهم اقليميا و دوليا، قيادات لها  من الشجاعة و النزاهة ما يكفي لادراك اهمية الفرصة التاريخية التي تتاح للبلاد  و الاستعداد بقبول الارادة الشعبية مهما كانت خياراتها والسؤال هو هل توجد  مثل هذه القيادات الان في الدوائر القريبة من السلطة؟

Posted in Uncategorized | Leave a comment

البورقيبيّة الجديدة

شدّ انتباهي  في الايام الاخيرة تعدّد الاشارات الى بورقيبة ومحاولة احياء ذكراه لا بصفة تلقائيّة من طرف انصاره فحسب فهذا أمر طبيعي, ولكن من قبل نخبة من السّياسيّين الذين خدموا النظام السّابق. وهذا الاستغلال السّياسي لتاريخ الرجل يبدو لي مؤسفا ولا يعبر الا عن الافلاس السياسي والفكري لرجال العهد السابق الذين يستعدون الان لاستئناف النشاط السياسي مرة اخرى. فهؤلاء على ما يبدو ليس لهم ثوابت او برامج سياسية واضحة ولذا يريدون استجداء الاصوات من انصار بورقيبة في غياب التصوّرات والافكار الحقيقية التي يمكن ان تقدم الاضافة. والدليل ان بورقيبة لم تكن له ثوابت في السياسة الاقتصادية فقد راوح بين الاشتراكية والتعاضد (بن صالح) و بين الليبرالية (نويرة) و لم تكن له ثوابت كذلك في السياسة الثقافية والتربوية اذ راوح بين التعريب (مزالي) و التغريب (بقية الوزراء). الرجل كان بكل تأكيد محنّك في كل ما هو استراتيجي, وتميّز بورقيبة يعود الى بعد نظره ووعيه بمحيطه الاقليمي والعالمي وتوازناته, لكن التاريخ اثبت ان البرامج السياسية في مختلف القطاعات والتوجهات كانت تتلوّن حسب الوزير الاول. واذ يحسب للرجل انه كان يصغي ويتأثر بمقترحات وزراءه, فان الموروث البورقيبي مخضرم من حيث التوجهات والسياسات ويفتقر الى ثوابت وتصورات تتأقلم مع متطلّبات المرحلة القادمة. فأهم انجازات بورقيبة في عيون انصاره هي تحرير المرأة و مجانية التعليم واعتدال السياسة الخارجية, وكل هذه المسائل اصبحت ثوابت لغالبية الاحزاب بل محل شبه اجماع للمجتمع التونسي ككل.  ففي هذه المرحلة التي نسعى فيها الى تأسيس دولة القانون وارساء ثقافة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وكرامة المواطن, ليس في ممارسات الانظمة السابقة بما فيها نظام بورقيبة ما يمكن أن نستلهم منه الشيء الكثير, بل العكس ففي الواقع هذه الانظمة جسّدت كل ما تريد الانتفاضة الشعبية القطع معه من ممارسات. اضف الى ذلك انه ليس هناك مقاربات وخصوصيّات في هذه التجربة يمكن ان تساعدنا في حل مشكل البطالة أو في مجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الاخرى. وأي بورقيبة يريد هؤلاء? بورقيبة الستينات او السبعينات او الثمانينات?

الا يعلم هؤلاء ان من اهم العراقيل التي تقف امام نجاح الانتقال الديمقراطي في المرحلة القادمة هي ارساء ثقافة التعددية و الحوار واحترام الرأي الاخر مهما كان مختلفا, وكذلك اعادة الاعتبار للمواطن ولاولوية دوره في العمل السياسي ومساهمته  في نشاط مؤسسات المجتمع المدني. فبهذا فقط  يمكن تفجير الطاقات الهائلة للمجتمع وخاصة الفئة الشبابية منه, هذه الطاقات التي همشتها انظمة استبدادية استفردت بالقرار ولعقود طويلة حتى اصبح تحرك اي شيء في البلاد رهن اذن من سيادته. و من البديهي ان ارساء مثل هذه الثقافة وتكريس تقاليد المشاركة  دون اقصاء او تهميش  يستوجب القطع مع الوصاية وثقافة القائد الفذ والزعيم الملهم, وتكريس روح المبادرة وتعزيز ثقة الشباب بانفسهم وبقدراتهم وبواجبهم نحو الوطن. وهذا يجعل طرح البورقيبية الجديدة كبرنامج سياسي شبه متعارض مع متطلبات الفترة القادمة, ويدل على ان هذه الزمرة من السياسيين لم تستوعب الدرس بعد ولا تزال في عزلة تامة عن مطالب الشعب وتطلعاته.

البورقيبيّة الجديدة حسب رأيي اذا لا تعدو أن تكون مناورة لكسب تعاطف الناخبين من طرف شخصيّات تريد احتراف العمل السياسي دون ان يكون لها تصورات او برامج واضحة ودون أن تكون لها نفس مميّزات شخصيته التي طبعت فترة حكمه. الاكيد انهم يفتقرون الى بعد نظره على الاقل فالشعب التونسي بلغ درجة من الوعي جعلته يميّز بين البرامج والتصوّرات النّابعة عن اجتهاد حقيقي و بين محاولات بائسة لاستنساخ شخصيّات تاريخية واسقاطها في غير اطارها الزماني حتى تخوّل لبعض المتهافتين مواصلة احتراف السياسة رغم فشلهم التاريخي على امتداد العقود الاخيرة.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

ارث الدكتاتورية الخفي: ثقافة اللامسؤولية عند النخبة السياسية في تونس

 

استوقفني مشهد متكرر اثناء متابعتي للاحداث السياسية المتتالية في الاسابيع الاخيرة في تونس الا وهو مشهد السياسي
وهو يلقي باللوم على اطراف متعددة مكشوفة الهوية كانت او مجهولة كي يتجنب الاقرار بالاخطاء في احداث طرأت اثناء
ممارسته لمهامه اوكي يتهرب من تحمل مسؤولية سياسات او قرارات هي من بنات افكاره. وهذا تصرف لا يتماشى مع الممارسة الديمقراطية الحقيقية اذ لا يمكن تطوير المنظومة الادارية والسياسية دون تكريس ثقافة المسؤولية والمحاسبة والمساءلة واحترام تقاليد التقييم الموضوعي والشفاف, وهو حسب رأيي وليد تراكمات لعقود متتالية من الحكم الاستبدادي المنغلق على نفسه والرافض لاي محاسبة جدية والذي اولد نخبة سياسية لا تكترث بالمواطن و تعتبره لا يرتقي الى مستوى مساءلتها عن سياساتها أو تقييم مردودية ونتائج خياراتها. فحتى دائرة المحاسبات وقع تهميشها في عهد الرئيس المخلوع  كما وقع الضغط  على سلك القضاء بهدف المس من استقلاليته بحيث لم يعد المسؤول مطالبا بالرد عن اية
.استفسارات الا بطبيعة الحال ما يصدر عن القائد الفذ في اعلى الهرم او بعض اقربائه

وفي المقابل تقوم الدول الديمقراطية مثل الولايات المتحدة مثلا وبعد اي ازمة كبرى  تكشف النقاب عن وجود خلل في
اليات المنظومة المالية او الامنية او الادارية في الدولة بفتح تحقيق لتشخيص مواطن الخلل في القوانين و نقاط الضعف
في الهياكل المعنية ويتم عادة اثر ذلك سن التشريعات اللازمة لتفادي تكرار الازمة . واغلب هذه التحقيقات تشرف عليها
لجان من اعضاء الكونغرس تساندها جيوش من الاخصائيين, وعادة ما يتم التحقيق المتمثل في استنطاق مطول لكل
المسؤولين المعنيين بصفة شفافة و يبث مباشرة على الهواء للمساهمة في اعلام الرأي العام وتنمية روح المسؤولية عند
.الناشئة وكذلك لتثقيف مختلف شرائح المجتمع بدور هياكل الدولة ومؤسساتها وطرق اصلاحها

ومن المفيد ونحن نؤسس لدولة القانون ان نسرد بعض الامثلة لثقافة اللامسؤولية التي كرستها فترة حكم الرئيس السابق
خصوصا والمتجلية بشكل مدهش في مواقف بعض المسؤولين ابان فترة ما بعد الثورة:

الغنوشي يستقيل ويلتحق بمعتصمي القصبة: صرح السيد محمد الغنوشي مباشرة اثر الندوة الصحفية التي اعلن فيها –
عن استقالته من رئاسة الحكومة المؤقتة انه كمواطن يساند مطالب المعتصمين في ساحة القصبة! هكذا وبدون اي تفسير
او اعتذار عن صمته قبل ذلك. ولا يسعنا هنا الا ان نتساءل: اي مفهوم للتصرف المسؤول لدى السيد الوزير يمكن ان
يبرر هذا التصرف الغريب؟ اي رجل دولة يرئس حكومة تقمع حركة شعبية او على الاقل تتجاهلها حتى تسقط الضحايا ثم
!يعترف بشرعية مطالبها عند الاستقالة دون ادنى تفسير او اعتذار؟

فريعة يوبخ ثوار الحرية والكرامة: اريد ان استحضر كمثال ثان الندوة الصحفية الاولى للسيد احمد فريعة كوزير داخلية –
في اول حكومة انتقالية تشكلت بعد الرابع عشر من جانفي, و اتت هذه الندوة اثر اعمال ارهابية من قبل ميليشات و
قناصة موالية للرئيس المخلوع ارعبت المواطنين باستهدافها للمدنيين العزل وللمتلكات بطريقة بدت شبه عشوائية. وكان
المواطنون يبحثون عن خطاب يهدا من روعهم و يبعث عن الطمانينة ولكن شيئا من ذلك لم يحدث بل مر سيادته الى
توبيخ ضمني للشباب على ثورته بتعداد حجم الخسائر المادية غير مكترث بان الثورة قامت ضد نظام اهدر و صادر
لنفسه مئات الاضعاف من ثروات الشعب. وراى سيادته ان الموقف يستدعي الرد على هذا الشعب المنتفض والرافض
لحزبه بالتذكير بنضالات العديد من رجالات التجمع, والعديد منهم نزهاء على حد تعبير الوزير. وهذا الخطاب الذي رفض
ان يسمي فيه الشهداء باسمهم مخيرا لفظة اموات هو قمة الاستهزاء بالشعب وهو لاشعوريا تسجيد للنظرة الفوقية التي
ميزت الخطاب السياسي التقليدي للنخبة التي استأثرت بالسلطة منذ الاستقلال, هذه النخبة التي ترى انها وحدها قادرة على قيادة البلاد و تحديد الاولويات والتصورات لمستقبلها بدون تشريك لبقية القوى الحية للبلاد وبدون انتظار محاسبة منها فهي
لاترتقي حسب رايهم الى درجة الوعي الكافي لتضطلع بمثل هذا الدور على اية حال. ويكرس مثل هذا التصرف المفهوم
المنحرف للمسؤولية كوصاية على الشعب ناسين او متناسين ان تونس كما انجبتهم انجبت العديد من امثالهم بل ممن هم
.اكثر كفاءة وان تحمل المسؤولية تكليف ومسائلة ومحاسبة قبل ان يكون تشريفا

عبد الفتاح عمر يبرأ المسؤولين عن عقدين من الفساد في اسبوعين: من المضحكات المبكيات هي الندوة الصحفية –
التي عقدها الاستاذ عبد الفتاح عمر بعد بضع اسابيع فقط من شروع لجنة تقصي الحقائق التي يراسها في العمل. فقد برا
جميع الوزراء هكذا وبكل ثقة واستباقا لاي تحقيق جدي ونزيه, فما اطلع عليه سيادته في اسبوعين ورغم كثرة الملفات كاف
وشاف ليبرا ساحة جميع الوزراء. وهذا الموقف يغني حسب رأيي عن كل تعليق فالاستاذ لا يرى ان الوزراء مسؤولون وهم
كانوا على حد تعبييره ينفذون الاوامر فقط! وبهذا يتناسى الاستاذ ان هذا قبل كل شيء هو استهزاء بالشعب وعدم اكتراث
بجسامة مسؤوليته الشخصية كرئيس للجنة تقصي الحقائق. فأي مفهوم للمسؤولية عند الاستاذ عمر يمكن ان يبرأ كل
الوزراء هكذا وبكل بساطة؟!  فحتى الجنود لا يمكنهم في القانون الدولي تبرير ساحاتهم من الجرائم الجسيمة بالقائها على
شماعة تنفيذ الاوامر, فكيف بنظام مدني يعلم الجميع ان الاستقالة منه ليست مستحيلة بالمرة خصوصا في وجود تنافس
.بين العديد من التجمعيين انذاك لخدمة نظام الرئيس المخلوع

وحتى لا نكون قاسين على رجال العهد البائد دون سواهم, اردت ان اشير ان ثقافة المحاسبة والمسائلة لا يستسيغها العديد
من السياسين حتى في حركات المعارضة ولربما غياب التداول على قيادة اغلب هذه احزاب خير دليل على ذلك. وهذا امر
طبيعي فهذه التقاليد لا تترسخ الا بالممارسة الفعلية والتي حرم منها المجتمع باسره وعلى مر العقود الخمس الماضية. وعلى
سبيل المثال لا الحصر شدت انتباهي الندوة الصحفية التي خص بها السيد احمد نجيب الشابي وسائل الاعلام اثر
:استقالته عقب تولي السيد الباجي قائد السبسي مقاليد لوزارة الاولى

 الشابي يلقى باللوم على الجميع الا على نفسه: رفض السيد الشابي الاعتراف بالاخطاء التقديرية الفادحة التي قام بها وعلقها –
كلها على الغنوشي, الاتحاد, او ضمنيا الحركة الاحتجاجية لمعتصمي القصبة. ولربما لم ينتبه الشابي  انه برهن من حيث
لا يدري على انه من يتحمل المسؤولية دون سواه. فمثلا القى باللوم على رئيس الوزراء لتردده وقلة جرأته, ثم ذكر ان عديد
القرارات الهامة كانت تاخذ دون استشارته كعضو في الحكومة ودون علم الوزير الاول في بعض الاحيان. وهذا ما يوكد ان هناك سلطة خفية كانت تسير دواليب الدولة, واغلب الظن ان هذه السلطة الخفية كانت تتكون من ساسة محنكين من رجالات العهد البائد واعضادهم من اعداء الثورة داخل الادارة والتجمع. و كانت هذه المجموعة  تخطط على ما يبدو بالتنسيق مع البوليس السياسي وبعض رجال الامن للالتفاف على الثورة. ومما يرجح هذه الفرضية اعتراف الغنوشي في خطاب الاستقالة ان مندسين من الدخلاء على الشباب المعتصم في القصبة كانوا وراء عمليات التخريب التي شهدتها العاصمة نهاية الاسبوع الماضي. وهنا عديد الاسئلة تطرح نفسها: لماذا لم يقرر الشابي الاستقالة اذا كان فعلا مغيبا من دائرة القرار في عدة مواضيع حاسمة مثل قضية حل التجمع وقضية تعيين الولاة. فالسياسي المسؤول عليه ان يستقيل في ظرف دقيق وحساس كهذا لا ان يواصل المشاركة في حكومة لا يمكن لها تحمل مسؤولية ما يمكن ان يقترف من اعمال وجرائم باسمها ودون علمها. الم يكن بهذا يساهم في مسرحية اريد بها الالتفاف على ارادة الشعب بتمديد عمر النظام البائد مع بعض التحويرات الشكلية? اهل المسؤولية تقتضي الانخراط في مثل هذه اللعبة من اجل مصالح شخصية او حزبوية ضيقة مثل استغلال المنصب للشروع في حملة انتخابية مبكرة مع ما يحمله هذا القرار من مخاطر على نجاح ثورة ضحى من اجلها المئات من ابناء شعبنا?

الاكيد ان عقود من حكم الحزب الواحد والرئيس الواحد والرأي الواحد كرست مفهوما منحرفا للمسؤولية يستهزأ بالشعب
وينظر اليه شعوريا او لاشعوريا بنظرة القاصر الذي لا يرتقي الى مستوى محاسبة رجل الدولة ومسائلته جديا. ومما زاد في
تفاقم هذا المشكل انغلاق النخبة السياسية التي استفردت بالسلطة منذ الاستقلال على نفسها ورفضها كل محاولات الانفتاح
.والاصلاح

ولضمان نجاح التجربة الديمقراطية في تونس ما بعد الثورة يجب حسب رأيي ان يلتزم الشعب باليقظة حتى تستقر هذه
المفاهيم في الاذهان والممارسات وتصبح تقاليد راسخة. فكما اثبت اعتصام القصبة عديد السياسيين لم يستوعبوا الدرس
بعد, فالاعتراف بالنقائص والاخطاء تقاليد لا تزال غريبة عنهم, والمناصب في قاموسهم وصاية وتشريف و لا تترك عند
الفشل, وانما  يقع التخلي عنها بعد ظغط شعبي شديد و هائل و متواصل لا يطاق. اما بروتوكول الاستقالة عندهم فينبذ
التفسير الواضح والنقد الذاتي النزيه و التقييم الموضوعي ويرتكز في المقابل على اسناد الدروس للشعب بعد الزج به من
منبر المحاسب المسائل الى كرسي التلميذ القاصر, كما يرتكز البروتوكول كذلك وبالخصوص على الالقاء باللوم على
الجميع الا المسؤول نفسه (فالغنوشي يلقي باللوم على الاغلبية الصامتة و الشابي يحمل المسؤولية للغنوشي وهكذا
دواليك!) فاذا على هذا الشعب الرائع الذي ابهر العالم بثورة متحضرة ولربما باول نموذج لثورة ديمقراطية غاية واسلوبا, اذ افتقرت الانتفاضة للقائد الرمز والتنسيق المركزي التقليدي, على هذا الشعب المبدع اذا ان يبتكر اليات لترسيخ ثقافة المسؤولية الحقيقية في وقت قياسي حتى يرسكل هذه النخبة التي مارست السياسة و لعقود طويلة من موقع الوصي على الشعب لا من موقع المسؤول تجاهه

Posted in Uncategorized | Leave a comment

العدل هو هدف المشروع الاصلاحي

العدل قيمة اذا جسدها مشروع سياسي او حضاري في مفهومها الشامل حتما تؤدي لضمان معاني الديمقراطية و الحرية والمساواة بين الافراد والجهات فليس من العدل مثلا ان تسلب او تقيد حرية الاغلبية من اجل ضمان استقرار نظام يحمي مصالح الاقلية اويكرس تصورات وقيم فئة معينة على حساب بقية الفئات, وليس من العدل ان تنفرد زمرة او طبقة بالنفوذ فتحدد وحدها الاولويات والبرامج التنموية او الخيارات الثقافية لمستقبل المجتمع باسره,وليس من العدل كذلك ان تتكدس الثروة في ايدي طبقة لم تتميز عن بقية الشعب بالكد ولا بالابتكار وانما بصلة القرابة او بالانتماء لعائلة ما او حزب معين. العدل اذا هو الهدف الاساسي للمشروع الاصلاحي في المجالات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية في تونس ما بعد الثورة.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

Protecting the Revolution. Immediate actions required for free and fair elections.

The Tunisian people have demonstrated that they deserve a just and accountable government, one that respects the civil liberties and dignity of every citizen, upholds the rule of law without prejudice or favouritism, and guarantees fair access to economic opportunities. While we got rid of the dictator, the road to democracy is nevertheless still long and fraught with risks and we are only in its beginning. Evidence is multiplying that guaranteeing free and fair elections will be a massive challenge. I describe the main risks to the electoral process here and suggest ways to help neutralise them.

There are unmistakable signs that the remnants of the old regime are staging a come-back, they seem to be re-organising to defend their interests by influencing the political process. They hold important positions throughout the government and other institutions so their influence cannot be belittled. Ben Ali did not rule by himself, he was assisted with reliable men throughout the administration, many of whom espouse values of opportunism and of putting personal benefit above public interest. These same values must be driving them now to reposition themselves to protect their interests and maintain the lucrative privileges they have enjoyed so far. Recent events suggest that they are either influencing the interim government, involved in a power struggle with it, or are sabotaging it. That is not surprising, as it is only natural to expect such forces not to give up so easily.

Lasting democracy requires of course enacting major political reforms to engineer the institutional “checks and balances” that guarantee oversight and avoid any concentration of power that would result in a return to authoritarian rule and to the abuses of the past. Having suffered under a dictatorship for decades, these reforms will  not be instantaneous, but rather a medium term project extending over several years.  As important as these reforms are, the immediate actions to prepare for free and fair elections are just as crucial, as they will produce the parliament and president who will oversee the implementation of these lasting reforms. Unfortunately, we have recently witnessed public smear and manipulation campaigns that cast doubt over the fairness of upcoming elections if things do not change. These campaigns, propagated mainly through social networks, targeted key opposition figures from the left and right alike, and employed carefully edited video clips of interviews to quote statements out of context, scare-mongering, and sometimes plain falsehoods — the recognisable armada of tactics the old regime has always employed against its opponents. If such campaigns spread from the virtual  to the real world, and enlist the help of the media and the police, the elections will very likely not be fair, free and equitable and the fruits of this revolution would be in jeopardy.

The reforms required in the very short term to guarantee free and fair elections in my view must protect four aspects of political activity: (i) A free and fair press independent of any political influence; (ii) an independent judiciary; (iii) a politically-neutral police; and (iv) equal access to fundraising opportunities.  Unfortunately, we do not have the luxury of time to fix all applicable laws, establish institutions, and change the culture of the police and the media to ones compatible with a democratic society. Therefore, we need to rely mainly on our people, on credible independent personalities and improvised grassroots watchdog groups to play that role and expose any attempts to derail the political process from its fair course by compromising any of these four aspects.  I describe some practical safeguards that we can set-up to assist with this role.

(i) Free and fair press: I will take the example of the BBC in the United Kingdom for it is a flagship institution that maintained its editorial independence throughout difficult periods and against intense pressure from the executive goverment, such as in the  run-up to the Iraq War or ahead of airing the report on FIFA corruption that preceded the World Cup vote. The BBC’s mission and the mechanisms to protect its editorial independence are defined in a Charter. The Charter, refined over decades, leglislates that the BBC should be run by a Trust and an Executive borad. The Trust, designated by the parliament, who regularly reviews the BBC’s record, is the sovereign body within the corporation. It is essentially a council of “wise persons” responsible for setting the guidelines for the BBC and overseeing that it remains true to its mission of serving the public interest by maintaining high-standards for its educational and cultural programs. The Trust intervenes when it judges that the independence of the organisation is threatened or its mission has been betrayed by any of the Executive Board’s actions. The Executive Board has operational responsibility for activities and programs, but key decisions are subject to the approval, supervision, review and enforcement by the Trust.

We clearly cannot in the available time-frame establish the refined mechanisms and structures similar to what is described in the BBC Charter or its equivalent in other democratic societies. But one approach would be to set-up  a “governing council” with representatives from political parties and civil society and including respected, possibly retired, figures from the union of journalists. The mission of such a council would be to oversee taxpayer-funded national and state media and look after their editorial independence and fairness.

(ii) Independent Judiciary: Dubious court cases have been brought in the past against Ben Ali’s opponents and their parties making the political activity of such parties very difficult and at times impossible. This cannot continue during this current interim period,  even covertly by loyalists of the regime or by supporters of the RCD party working to perpetuate their grip on power. In practice, civil society must take ownership of this important casue. The societies of judges and lawyers need to hold free and fair elections to reinstate representative leaderships and reestablish legitimacy after the constant meddling of the Ben Ali regime in their internal affairs and elections. Such legitimate civil society groups must then alert the press and notify the public of any attempts to compromise judicial independence or to exploit it for political ends over the coming months. The public in turn must respond by maintaining pressure on the interim government to protect the independence of the justice system.

(iii) Politically netural police: There is evidence that the security apparatus is still inflitrated and works at times in connection with the ruling party (RCD). This also cannot continue. If the political police and the RCD milita continue to coordinate activities like what has been alleged by lawyers and protesters in the recent sit-in in the Casbah, it is hard to imagine how the elections could be fair and free. This is one aspect where the  interim government must play a leading role. The minister of Interior must establish within the next weeks a credible investigation into recent abuses and claims of influence by and collaboration with the RCD party. He must review and amend old practices and instill a new culture of political independence. The signs of the success or failure of such a campaign would surely not be mistaken by the public and the political parties over the coming weeks.

(iv) Equal access to funds: All political parties should be allowed to perform their fundraising in total freedom as permitted by the law and without any pressure from the police or the RCD party. Moreover, the RCD party currently holds a massive and unfair advantage in terms of resources, inherited from the “one party” system of the Ben Ali era. These assets should be all nationalised. Its local chapters should be turned into politically neutral town halls. Current accounts and support from the government should be immediately ceased and all cash assets frozen. It should depend only on new funds raised just like all other parties from fresh grassroots efforts.

We are bound to hold elections in the next six months, obviously before having eradicated the “single party” mentality and before having purged the loyalists of the old regime from the administration. Elections will occur before the constitution is rewritten, before all applicable laws are amended, and in the absence of institutional and legal gaurantees for free and unfettered political activity. The press would not have yet shaken off all the shackles inherited from the long era of authoritarian rule. All these challenges call upon us to double our grassroots efforts so that we can make up for these shortcomings and ensure the elections are as free, fair and equitable as realistically possible. For there lies our hope of migrating to a lasting democracy.

Posted in Uncategorized | 3 Comments

On the government reshuffle.

Note: The persistent pressure of the protesters, UGTT, opposition parties, and civil society has paid some dividends, even if the government is not yet what the people really want (one which represents all parties and all of civil society, including and dominated by those who stood up to Ben Ali before he fled). This concession is thanks once again to our precious “midwest”! We owe a lot to Sidi Bouzid, Kairouan and all who participated in the “caravane de la liberte” and those who hosted them in Tunis. Let’s keep up the fight to bring this historic revolution to fruition.

————————————————————————————————————————-

Original article (based on rumours which fortunately did not materialise. I think the government responded to the pressure and the reaction to the leaks)

So the rumour going around is that Mr Ghannouchi will take over the Ministry of Defence, Mr Jegham will head the Ministry of Interior, and Mr Ouaniss will take over from Mr Morjane as foreign minister.

I do very much doubt this reshuffle will silence the protests. But it would at least explain why the government decided to reinforce security around “Le Premier Ministere” ahead of announcing it. It looks like Mr Ghannouchi’s government is not totally out of touch with the street, after all. They seem to have a feeling, justified in my opinion, that the imminent reshuffle won’t make welcome news among the protesters. Over seventy thousands by some accounts marched in Sfax on Wednesday and smaller but sizeable crowds also marched in other cities across the country. All the demonstrations were echoing the same call, purging the interim government from the ministers who served Ben Ali for so long.

Although Ouaniss was an opponent to Ben Ali, this reshuffle leaves the Ministry of Interior (MoI) and the Ministry of Defence (MoD) under Ben Ali’s loyalists. The MoI is where it all happens. The “political police” run by that ministry was still at it yesterday, it was reported. Campaigns were orchestrated to intimidate (and literally aggress) opposition figures and protesters and threaten them and their families (evidence of witnesses documenting this are available on facebook). This institution which was crucial to Ben Ali’s repression is endowed with the personnel and the experience to execute such well-rehearsed campaigns in coordination with the RCD faithful and the media to oppress and discredit any opposition party and candidate. They were active apparently in Casbah this week, where some “unknown” forces, as described by protesters, were actively trying to disseminate discord, regionalism and controversy among the crowds in order to help break the sit-in and chase the protesters out of the premises. If these kind of practices continue in the coming days and in the run-up to the elections, they will only increase the intensity of the protests and poisen the political landscape at a time when we seek reconciliation and unity.

Now that the actions of this interim government during its first week in office have only increased doubts among sceptics and all but exhausted the little capital of trust and good will within large segments of society towards it, clear and decisive actions are required to steer us away from an imminent confrontation and a destabilising deadlock. Obviously, the protesters do not have much trust in the government. Trust can be regained if the government sends clear and unequivocal signals that it is determined to break away from the practices of the old regime. In practice, this can be achieved through the appointment of independents who passionately believe in civil iberties and in the freedom of the press to lead the MoI and mass media establishments (TV, radio, and state newspapers). Their mandate would be to immediately reform these institutions so that they are compatible in their scope, role, culture and practices with the new democratic era.  The recent letter by the employees of the National TV station complaining about the persistence of Ben Ali-era manipulations and propaganda is further confirmation, if any was needed, that the press did not yet shake off the shackles inherited from the old regime.

Could it be that we are impatient, demanding so much change in a matter of days? I don’t believe so.  I am certain that Tunisians will exhibit the required patience when they witness sincere attempts from the interim government, the national press and other state institutions to move forward and away from the practices of the past. Unfortunately, it has become increasingly clear over this past week that the political will to break away from the past is not there. So far, Ben Ali’s ministers don’t realise yet, it seems, that there has been a major revolution in the country not against one dictator, but against an entire regime that has robbed people of their wealth, their freedom of speech and of  association and oppressed them for over two decades.

Rather than play major roles in this new era, the ministers who served under Ben Ali for such a long time should instead retire to avoid controversy and build up confidence between an interim unelected government and a sceptical population eager to protect the fruits of its revolution. Most Tunisians agree that only those guilty of serious crimes under the fallen regime should be brought to justice, otherwise they’re united in their desire for reconciliation and for a fresh start. At the same time, ministers who served under Ben Ali for many long years should still feel morally responsible for the failed policies that have created so much poverty, desperation and injustice over the past two decades. These men, after all, have helped engineer Ben Ali’s repressive machine and his economic policies, and served under him for years with all the privileges that come with such service. For those ministers who claim integrity, they must realise that they’ve had the ultimate privilege of having the opportunity to serve and lead their country. But with that privilege comes great risk and responsibility, that of being true to one’s values despite the whims and abuses of a dictator, and above all that of accepting the consequences of one’s own record and legacy while in service. They cannot simply condemn Ben Ali today after having served in his regime for so long, resign from his party after he fled, and insist on serving in the new government against the will of an injured and abused society. A responsible civil servant in their shoes would have either resigned from Ben Ali’s government early on during his reign, but otherwise should certainly accept to retire now.  Don’t they feel morally responsible, at least in part, for the hundreds who perished in the Mediterranean in search of a decent life in Europe, a life they could have found at home, in their country, in the midst of their families and communities, if the large scale corruption, fraud and systematic robbery did not happen over two decades of Ben Ali’s reign?

It is clear that a coalition of Ben-Ali loyalists is stubbornly presenting itself as the best team to lead the “reform” of the regime, establish the rule of law, and lay the foundations for a real democracy. However, a large segment of Tunisian society do not believe that this sensitive period should be entrusted to men from the rejected regime, if not out of political wisdom, then out of respect for the lives of the martyrs who have been shot in cold blood by the forces of that same regime. The actions of the government early on has multiplied the doubts and exhausted the little trust that was there to begin with. The President must excercise his much needed leadership at this time and exert his influence to bring about the significant and necessary changes in the composition of the government and in the leadership of major media outlets. And I remind those who insist on staying aboard,  did the Shah of Iran or the King of Egypt leave behind some of their men to help transition their respective countries into republics? Did the Bey of Tunis pass on some of his loyalists to help H. Bourguiba establish his new government? When throughout history did symbols of a regime rejected by a revolution stubbornly insist on participating in transitioning a country into the new order?…Only in Tunisia, in 2011?! The eyes of the World are focused on our country. Let’s pull together and look beyond our narrow interests and endeavour to succeed in this democratic transition for the sake of future generations, for the sake of our standing in the World and that of the history of our Nation.

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment